عمر السهروردي
346
عوارف المعارف
الباب الثامن والثلاثون في ذكر آداب الصلاة وأسرارها أحسن آداب المصلى أن لا يكون مشغول القلب بشيء قل أو كثر ، لأن الأكياس لم يرفضوا الدنيا إلا ليقيموا الصلاة كما أمروا . لأن الدنيا واشتغالها لما كانت شاغلة للقلب رفضوها غيرة على محل المناجاة ، ورغبة في أوطان القربات ، وإذا عانا بالباطن لرب البريات ، لأن حضور الصلاة بالظاهر إذعان الظاهر ، وفراغ القلب في الصلاة عما سوى اللّه تعالى إذعان الباطن . فلم يروا حضور الظاهر وتخلف الباطن ، حتى لا يختل إذعانهم ، فتنخرم عبوديتهم ، فيجتنب أن يكون باطنه مرتهنا بشيء ويدخل الصلاة . وقيل : من فقه الرجل أن يبدأ بقضاء حاجته قبل الصلاة ، ولهذا ورد ( ( إذا حضر العشاء والعشاء فقدموا العشاء على العشاء ) ) . ولا يصلى وهو حاقن يطالبه البول ، ولا حازق يطالبه الغائط ، والحزق أيضا ضيق الخلق . ولا يصلى أيضا من وخفه ضيق يشغل قلبه . فقد قيل : لا رأى لحازق . قيل : الذي يكون معه ضيق . وفي الجملة : ليس من الأدب أن يصلى وعنده ما يغير مزاج باطنه عن الاعتدال كهذه الأشياء التي ذكرناها والاهتمام المفرط والغضب . وفي الخبر : لا يدخل أحدكم في الصلاة وهو مقطب ، ولا يصلين أحدكم وهو غضبان . فلا ينبغي أن يتلبس بالصلاة إلا وهو على أتم الهيئات .